الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

384

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

بعض القرية وقد أقرّ له بكلها » وكونه على جناح سفر الحج مناف له كمالا يخفي على من سبر أحوال العوام في أمثال هذه الأمور من المعاملات ، بل وفي عباداتهم ، وعلى كل حال لا إبهام في الجواب لو كان إبهام في السؤال . « ثانيها » : من ناحية عدم ذكر التخصيص ، أعني تخصيص الصحة في ما يملك بحصة من الثمن ولعله لوضوحه . « ثالثها » : عدم ذكر خيار التبعض فيها ، ولعله لعدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة وكونها بصدد بيان أصل صحة البيع . هذا ودلالة الرواية بعد ذلك كله لا سيما من ناحية جواب عليه السّلام غير قابل للإنكار ، ولذا استدل بها الأصحاب فهي كافية في إثبات المراد . بقي هنا أمور : أحدها : في حكم الخيار هنا . والظاهر ثبوته عند جهل المشتري بالواقع ، ويدل عليه قاعدة لا ضرر ، وسيأتي الكلام فيه مستوفي إنشاء اللّه في أحكام الخيارات . وقال صاحب الحدائق قدّس سرّه : إنّ ظاهر الصحيحة المذكورة أنّ الحكم على ما ذكره عليه السّلام أعم من أن يكون المشتري عالما أو جاهلا ، وحينئذ فما ذكروه من الخيار في صورة الجهل لتبعض الصفقة مشكل « 1 » . وكأنّه نظر إلى قوله « وقد وجب الشراء فيما يملك » ، ولكن الانصاف أنّ المراد بالوجوب هنا هو الصحة أو اللزوم من ناحية البائع ، لأنّ السؤال إنّما هو بالنسبة إليه فلا ينافي كون المشتري بالخيار إذا كان جاهلا ، بل ظاهر الصحيحة هو عدم علم المشتري بواقع الحال . الثاني : في طريق التقسيط ، أي تقسيط الثمن على « ما يملك » و « ما لا يملك » ، وقد ذكر له وجوه ثلاثة :

--> ( 1 ) . الحدائق الناضرة ، ج 18 ، ص 400 .